ابن عربي

كتاب الفناء 7

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

ذكرنا لم يكن عنده سوى النطق فإذا نطق ظهر مكنون الاسم واثره بالخاصية ولا يشترط في الخواص المفردة تطهير ولا تقديس ولا حضور ولا جمعية فلا كفر ولا ايمان الا بمجرد ما يكون النطق بتلك الحروف المعينة ظهر الأثر ولو كان القائل غافلا عن نطقه وقد اتفق مثل هذا لبعض أصحابنا وهو يقرأ القرآن فمر بآية فرأى اثرا عندها فتعجب من ذلك ولم يدر ما سببه فتفطن لقراءته على الآيات المتقدمات فقرأ فلما وصل إلى آية معينة رأى الانفعال فكلما كررها رأى الانفعال وعرف ان الآية صادفت عند التلاوة محلها الذي تفعل فيه بالخاصية فاتخذها اسما فكان يفعل به ذلك الامر متى شاء فمثل هذا لا يغتر « 1 » به المحقق وانما فرحه بما تحقق به كما قيل لأبي يزيد ما اسم اللّه الأعظم فقال أصدق وخذ اى اسم شئت واحاله على التحقيق لا على النطق واللفظ فقال تعالى ( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) . وللقلب وجهان ظاهر وباطن فباطنه لا يقبل المحو بل هو اثبات مجرد محقق وظاهره يقبل المحو هو لوح المحو والاثبات فيثبت فيه وقتا امرما ( ثم يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) فلو كان صاحب الكتاب مؤمنا بكل كتابه ما ضل ابدا ولكن آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا قال تعالى ( وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ) ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) وبهذه المثابة هم أصحاب علم الرسوم وأكثر أهل النظر الفكري من الفلاسفة وأصحاب الكلام يصدقون ببعض ما يأتي به أولياء اللّه مما يتحققون به من المواجيد والاسرار التي شاهدوها ووجدوها فما وافق نظرهم وعلمهم صدقوا به وما لم يوافق نظرهم وعلمهم ردوه وأنكروه وقالوا هذا باطل لمخالفة دليلنا ولعل دليل هذا المسكين لم يكمل أركانه وهو يتخيل انه كامل فهلا سلم هذا القول لصاحبه ولا يلزمه التصديق فكان يجنى ثمرة التسليم وانا واللّه أخاف على المنكرين على هذه الطائفة وقد قال بعضهم من قعد معهم يعنى مع أهل الحقائق

--> ( 1 ) ر - لا يعتبر